الأربعاء، 27 فبراير، 2013

الحديث الوارد في مقدار عمر السيدة عائشة -- يوم العقد ويوم الزواج

بعض الأحاديث المنتقدة من حيث المتن والتي هي معلولة حسب منهج الإعلال

الحديث الوارد في مقدار عمر السيدة عائشة
يوم العقد ويوم الزواج

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، رب تمم بالخير، واختم لنا بالخير، بفضلك ومنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عقد على السيدة عائشة رضي الله عنها وسنها ست سنوات وتزوجها وسنها تسع سنوات، فهل صح هذا الحديث سندا ومتنا؟؟ لا بد من الدراسة.
كنت قد وقفت على مقالة حول هذا الموضوع الهام كتبها أحد الباحثين في تضعيف ذلك الحديث من حيث السند والمتن، ووجدت أن من الممكن الاستفادة منها في التقاط بعض الأفكار العلمية مع التغاضي عن نقط الضعف، للخروج بنتيجة مؤسسة على الأدلة والقرائن الموصلة إلى القول الصواب بإذن الله.
ولضرورة تجلية وجه الصواب في هذه المسألة الهامة من مسائل السيرة النبوية الشريفة والروايات الحديثية فهذا بحث مدعم بالأدلة في تاريخ ولادة السيدة عائشة رضي الله عنها، وفي مقدار عمرها وقت العقد عليها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرها وقت زفافها، وفي هذه المسألة قولان:
القول الأول المشهور: هو أنه عقد عليها وهي بنت ست سنين وتزوجها وهي بنت تسع، أخذا بما ثبت عنها من قولها في صحيح البخاري وغيره، مما يعني أنها ولدت بعد البعثة النبوية بأربع سنين.
قال أبو نعيم في معرفة الصحابة: وعائشة يومئذ بنت ست سنين.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة وهي بنت ست سنين، وقيل بنت سبع، وابتنى بها بالمدينة وهي ابنة تسع، لا أعلمهم اختلفوا في ذلك، وتوفي عنها صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثمان عشرة سنة.
وقال ابن حجر في فتح الباري: وكان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عاما.
وهذا مما أخذوه من الرواية التي روتها عائشة رضي الله عنها.
القول الثاني: هو أنه عقد عليها وهي ابنة أربع عشرة وتزوجها وهي ابنة سبع عشرة أو ثماني عشرة، مما يعني أنها ولدت قبل البعثة بأربع سنين. وكلام ابن إسحاق والطبري يشير إلى هذا، كما سيأتي في الفقرة الرابعة والخامسة من أدلة القول الثاني.
دليل القول الأول:
روى البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين. ورواه مسلم من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة. ورواه ابن حنبل ومسلم من طريق الأسود بن يزيد النخعي عن عائشة. وكلمة "تزوجها" قد ترد بمعنى العقد، وهذا هو المقصود هنا.
فالحديث سنده صحيح، وقد أخطأ من ظن أن هشام بن عروة تفرد بروايته وأنه من أوهامه.
ورواه ابن أبي شيبة من طريق الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت تسع ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة.
ورواه أبو عوانة في المستخرج من طريق عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنوات، أو هي بنت سبع، وزفت إليه وهي بنت تسع ولعبها معها، وتوفي عنها وهي بنت ثمان عشرة.
وله شاهد من حديث ابن مسعود قد يُظن أن فيه متابعة لحديث عائشة، لكنه معلول:
فقد روى الترمذي في العلل الكبير عن يحيى بن أكثم عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود أنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة ست سنين، ودخل بها وهي ابنة تسع سنين، وقبض وهي ابنة ثمان عشرة. ورواه العقيلي في الضعفاء عن محمد بن موسى البلخي عن مالك بن سليمان الهروي عن إسرائيل به. [يحيى بن أكثم ضعيف يسرق الحديث. محمد بن موسى البلخي لم أجد له ترجمة. مالك بن سليمان الهروي ضعيف].
ورواه الطبراني في الكبير عن محمد بن موسى بن حماد البربري عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي عن يحيى بن آدم عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود به. [محمد بن موسى بن حماد البربري بغدادي مات سنة 294، وقال الدارقطني ليس بالقوي. عبد الرحمن بن صالح الأزدي كوفي سكن بغداد، صدوق ثقة مات سنة 235. يحيى بن آدم كوفي ثقة مات سنة 203. شريك بن عبد الله كوفي صدوق يخطئ كثيرا. أبو إسحاق السَبيعي كوفي ثقة يدلس. أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ثقة]. فهذا الإسناد لين بطريقيه.
هذا وقد ذكر الإمامُ الترمذيُّ في العلل أنه سأل الإمامَ البخاريَّ عن هذا الحديث فقال: [هذا خطأ، إنما هو "أبو إسحاق عن أبي عبيدة أن النبي تزوج عائشة"، هكذا حدثوا عن إسرائيل عن أبي إسحاق، ويقولون "عن أبي عبيدة عن عائشة" أيضا]. وهذا إعلال لهذه الرواية بالإرسال، وقوله "ويقولون عن أبي عبيدة عن عائشة أيضا" هو إشارة إلى أن بعض الرواة رووها هكذا، وإذا صح هذا عن عائشة رضي الله عنها من هذا الطريق فهو يعني أنه يرجع إلى قول عائشة، وبذلك تنتفي المتابعة أصلا.
وكذلك فقد أتبع الإمام العقيليُّ ما رواه من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه بما رواه عن عبد العزيز عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة مرسلا، وأعلَّ الطريق المتصل بالطريق المرسل فقال "وحديث عبد الله بن رجاء أولى". [عبد العزيز شيخ العقيلي هو عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عَقيل أبو عبد الرحمن الهلالي البصري بيض له ابن الجزري في غاية النهاية في طبقات القراء].
وحيث إن المروي في هذا عن ابن مسعود معلول فلا يصح تأييد حديث عائشة به، لأن المعلول لا يقوي ولا يتقوى.
أدلة القول الثاني:
1 ـ عائشة أصغر من أختها أسماء رضي الله عنهما بعشر سنين، وقد وُلدت أسماء قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة، أي قبل البعثة النبوية بأربع عشرة سنة، وهذا يعني أن عائشة ولدت قبل البعثة بأربع سنوات.
روى ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن ابن أبي الزناد أنه قال: كانت أسماء بنت أبي بكر أكبر من عائشة بعشر سنين.
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة في ترجمة أسماء: وُلدتْ قبل التأريخ بسبع وعشرين سنة، وتوفيت سنة ثلاث وسبعين بمكة بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بأيام، ولها مئة سنة.
ومما يؤكد هذه الرواية في معرفة سنة ولادة أسماء ما روى أبو نعيم كذلك عنها أنها قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل وهو مسند ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري. وقد توفي زيد وقريش تبني الكعبة قبل أن ينزل الوحي على رسول الله بخمس سنين، كما رواه ابن سعد في الطبقات عن سعيد بن المسيب، أي قبل الهجرة بثمانية عشر عاما، فيكون عمرها وقت سماعها إياه تسع سنين، وهذا معقول، لأن من يضبط مثل هذا السماع منه لا يكون دون تسع في الغالب.
وقال ابن الأثير في أسد الغابة: قال أبو نعيم: وُلدت قبل التاريخ بسبع وعشرين سنة. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: وتوفيت أسماء بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وماتت وقد بلغت مئة سنة.
2 ـ روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعبُ {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده.
قال القرطبي في تفسيره: قال ابن عباس: "كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين". وإذا كان ذلك كذلك فهذا يعني أنها نزلت قبل الهجرة بخمس سنين وبعد البعثة بثمان.
وقال ابن سيده في المحكم وابن منظور في لسان العرب: الجارية: الفتيَّة من النساء. والفـَتِـيَّة هي الشابّة. وكأنهم يطلقون لفظة الجارية على البنت في أول فـَتائها وشبابها حيث تجري جيئة وذهابا.
فكم كان عمر عائشة عند نزول قوله تعالى {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} الذي نزل بعد البعثة بثمان سنين؟!.
أما على القول الأول فيكون عمرها أربع سنوات، وبنت الأربع لا يُقال لها جارية عند الإطلاق، أي في غير المقابلة بين الذكر والأنثى، فالقول الأول خطأ، وأما على القول الثاني فيكون عمرها وقت نزول الآية ثنتي عشرة سنة، وهذا هو المنسجم مع معنى الجارية.
3 ـ روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لم أعقلْ أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمرَّ علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتـُلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قِبَل الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة ...". الحديثَ.
وجه الدلالة من هذه الرواية أمران:
أولهما أن الطفل لا يدرك في العادة تديُّنَ والديه بدين مغاير لدين أكثر الناس من حولهم قبل سن الرابعة، ولو كانت عائشة قد وُلدت في السنة الرابعة من البعثة وكان أول وعيها بما حولها في السنة الثامنة منها لكان قولها "لم أعقلْ أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدين" تحصيلَ حاصل غيرَ ذي فائدة، لأن أبا بكر معلوم سبْقه إلى الإسلام، وأم رومان أسلمت بمكة قديما، كما قال ابن سعد.
ولكن إذا كانت قد وُلدت قبل البعثة بأربع سنوات وكان أول وعيها بما حولها في السنة الأولى من البعثة فيكون لهذا القول فائدة، وهي أنها ـ أولَ ما بدأت تعي ما حولها ـ رأت والديها كليهما يدينان بدين الإسلام، وليس والدَها فقط.
وهذا دليل على أن ولادتها كانت قبل البعثة بنحو أربع سنوات، وهذا ما دلت عليه القرائن الأخرى.
وثانيهما أن قولها "فلما ابتـُلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قِبَل الحبشة" معطوفا على إدراكها لأبويها وهما يدينان الدين فيه إشارة إلى أنها كانت إذ ذاك واعية لهذا الحدث، وخروج الصحابة من مكة للهجرة قِبَل الحبشة كان في أواسط السنة الخامسة من البعثة، وهجرتهم الثانية إليها في أواخر الخامسة أو أوائل السادسة.
ولو كانت عائشة قد وُلدت في السنة الرابعة من البعثة لما كان ممكنا لها أن تدرك ما حدث في أوائل السادسة، ولكن إذا كانت قد وُلدت قبل البعثة بأربع سنوات فهذا يعني إمكان إدراكها لذلك بوضوح.
4 ـ قال محمد بن إسحاق في السيرة النبوية في ذكر أسماء أوائل من أسلموا: "ثم أسلم ناس من قبائل العرب، منهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة، ... ثم إن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاء به، وأن ينادي الناس بأمره، وأن يدعو إلى لله تعالى، وكان ربما أخفى الشيء واستسر به إلى أن أمر بإظهاره، فلبث سنين من مبعثه، ثم قال الله تعالى {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}".
ونقل ابن كثير بعض هذا النص بالمعنى فقال: قال ابن إسحاق: ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث سنين من البعثة بأن يصدع بما أمر، وأن يصبر على أذى المشركين.
وكلام ابن إسحاق يعني أن عائشة أسلمت في فترة الدعوة السرية بعد البعثة، وأنها كانت صغيرة، وإذا كانت تلك الفترة قد دامت ثلاث سنوات فلعل عائشة قد أحضرت إلى بعض تلك المجالس في أواخر تلك الفترة، وعلى القول بأنها وُلدت بعد البعثة بأربع سنين فهذا لا يستقيم أصلا، إذ ما كانت قد وُلدت بعد، وأما على القول الثاني فيكون عمرها ست سنوات أو سبعا، ولعل ابن إسحاق ذكرها في المسلمين الأولين رغم صغر سنها لمقام والدها أبي بكر رضوان الله عليه، ولتكون معطوفة على أختها أسماء التي هي أكبر منها بعشر سنوات.
5 ـ قال الطبري في تاريخه: "تزوج أبو بكر في الجاهلية قـُتيلة ابنة عبد العزى فولدت له عبد الله وأسماء، وتزوج أيضا في الجاهلية أم رومان بنت عامر فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فكل هؤلاء الأربعة من أولاده وُلدوا من زوجتيه اللتين سميناهما في الجاهلية".
فهذا نص تاريخي واضح صريح في أن عائشة رضي الله عنها وُلدت قبل البعثة النبوية.
6 ـ روى ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والطبراني في المعجم الكبير والحاكم في المستدرك عن عائشة رضي الله عنها أن خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون رضي الله عنهما قالت بمكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيْ رسولَ الله، ألا تتزوج؟!. قال: ومَن؟. قالت: إن شئتَ بكرا وإن شئتَ ثيبا. قال: فمن البكر؟. قالت: بنت أحب خلق الله إليك، عائشة بنت أبي بكر. قال: ومن الثيب؟. قالت: سودة بنت زمعة. قال: فاذهبي فاذكريهما عليَّ. وكان هذا بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها، كما بينته الروايات الأخرى.
يدل السياق على أن خولة رضي الله عنها أرادت أن تخطِب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة السيدة خديجة لأنه أصبح بلا زوجة، وفي غاية البعد أن تخطب له في هذه الحال من لها من العمر ست سنوات!!. لكن إذا كانت بنت أربع عشرة سنة فهذا معقول، ويبدو أن هذا هو الصحيح.
ـ ولا شك في أن اجتماع هذه الأدلة والقرائن على القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وعمرها ثمانية عشر عاما يدل دلالة قوية على أن هذا هو الصحيح.
وأما ما ثبت عن عائشة من أن رسول الله تزوجها وهي ابنة تسع سنين فلا بد أن يكون وهَما، وقد عاشت رضي الله عنها ـ على القول المرجَّح هنا ـ خمسة وسبعين عاما، فلعلها قد أصابها شيء من النسيان في هذا الأمر فروته على التوهم.
فتوهيم القول المروي عن عائشة رضي الله عنها لا مناص عنه، وذلك لاجتماع الأدلة والقرائن التي تقدم ذكرها على خلافه.
ـ خلاصة البحث:
ترجح من اجتماع عدد من الأدلة والقرائن أن السيدة عائشة رضي الله عنها وُلدت قبل البعثة بأربع سنوات، وعقد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من البعثة وعمرها أربعة عشر عاما، قبل الهجرة بثلاث سنوات، وتزوجها في أواخر السنة الأولى بعد الهجرة وعمرها سبعة عشر أو ثمانية عشر عاما.
الحديث الوارد في تحديد عمر عائشة بست سنوات يوم العقد وبتسع سنوات يوم الزواج صحيح الإسناد، ولكنه مخالف للنصوص والقرائن التاريخية الثابتة، فهو معلول، لأنه من الأوهام.
وقد ذكر الأئمة رحمهم الله أن الحديث إذا خالف متنـُه ما هو أقوى ثبوتا منه من ثوابت التاريخ فإنه يُرد، لأن ذلك يدل على أنه قد تطرق إليه الخلل بسبب وقوع أحد رواته في الوهَم. والله أعلم.
وكتبه صلاح الدين بن أحمد الإدلبي، والحمد لله رب العالمين.
أقول: وهذه قرينة جديدة ـ بعد تلك القرائن الست ـ وقفت عليها اليوم:
7 ـ روى الطحاوي في أحكام القرآن عن علي بن عبد الرحمن عن المنجاب بن الحارث التميمي، وعن فهد بن سليمان عن محمد بن سعيد الأصبهاني، كلاهما عن علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "وما علم أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!، وإنما كانا غلامين صغيرين". [علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة كوفي نزيل مصر ثقة مات سنة 272. المنجاب بن الحارث كوفي ذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه مسلم روايات عديدة في صحيحه ووثقه الذهبي وابن حجر، ومات سنة 231. فهد بن سليمان كوفي قدم مصر ثقة مات سنة 275. محمد بن سعيد الأصبهاني كوفي ثقة مات سنة 220. علي بن مسهر كوفي ثقة مات سنة 189. هشام بن عروة بن الزبير مدني قدم العراق، ثقة ربما دلس عن أبيه بالعراق، ومات سنة 146. عروة بن الزبير ثقة مات سنة 94 تقريبا].
ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن منجاب بن الحارث عن علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن عائشة. [محمد بن عبد الله الحضرمي مطين كوفي ثقة حافظ مات سنة 297 وعاش 95 سنة]. هذا منقطع بين هشام بن عروة وعائشة.
ورواه ابن عساكر عن أبي الحسن علي بن الحسن الموازيني عن أبي الحسين بن أبي نصر عن أبي بكر يوسف بن القاسم عن أحمد بن محمد بن ساكن عن علي بن الهيثم عن المعلى بن منصور عن علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. [علي بن الحسن الموازيني دمشقي ثقة مات سنة 514. محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر دمشقي عدل مأمون مات سنة 446. يوسف بن القاسم الميانجي ثقة ولد قبل سنة 290 ومات سنة 375. أحمد بن محمد بن ساكن الزنجاني صدوق مات قبل سنة 300. علي بن الهيثم بغدادي روى عنه البخاري حديثا في صحيحه، وهو عن أنس في النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وقال عنه ابن حجر مقبول. المعلى بن منصور رازي نزيل بغداد ثقة فيه لين مات سنة 211].
الراجح أن هذا القول ثابت عن عائشة رضي الله عنها، وإذا كان ذلك كذلك فمن المهم معرفة سنة ولادة أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك رضي الله عنهما، وكلاهما ولدا قبل الهجرة بعشر سنوات تقريبا، وعائشة ـ على القول المشهور ـ أصغر من هذين الصحابيين بسنة، فلا يستقيم أن تقول "وما علم أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!، وإنما كانا غلامين صغيرين".
لكنها ـ على القول الثاني ـ أكبر منهما بسبع سنوات، فكل منهما ـ يوم زواجها الذي كان بعد الهجرة بقرابة عام ـ كان عمره أحد عشر عاما وهي بنت ثمانية عشر عاما، فهي أكثر منهما وعيا للأحداث، فمن المعقول أن تقول عنهما بأنهما كانا غلامين صغيرين. فالحمد لله على توفيقه.
وكتب هذه النبذة صلاح الين الإدلبي في 20/ 12/ 1435، الموافق 14/ 10/ 2014، وهذا بعد كتابة أصل البحث ببضع سنوات، والحمد لله أولا وآخرا.


هناك تعليقان (2):

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. A Modern Matn Criticism on the Tradition on ‘Ā’īsha's Age of Marriage: Translation and Analysis

    In public criticisms on the Prophet Muḥammad among non-Muslims in the West two main issues are focused on; that he fought battles, which according to many makes him a barbarian warlord, and that he married a young girl, making him a pedophile according to modern standards. These two issues are used to criticize Islam as a backward and violent religion, but also to portray Muslims as naïve, backwards, or even potential suspects because they adhere to the teachings of such a man. Much has been written on Muḥammad's actions and ideas of war of which many show that the Qur'an teachings on war and Muḥammad's actions are very ethical and even in line with modern international law. But there has been a common acceptance of Muḥammad's marriage contract to ‘Ā’īsha while she being six years old, and her joining his house hold and consummating the marriage at the age of nine, as these ages are stated clearly in several historical sources.
    Thus, the historical truth of her age is rarely challenged, but how to understand this within today's modern ethical framework has generated several responses which can be typified as: Approvalism; Cultural-contextual apologism; Modern projectionism apologism. It is an essay from the latter category written by a modern Ḥadīth scholar, the Syrian shaykh Ṣalāḥ al-Dīn al-’idlibī, which I will discuss here. In it he points out that because the Aisha-age-traditions are of authentic (ṣaḥīḥ) status, there is no avoiding in studying it. In his ’usūlī methodology it means that the ṣaḥīḥ status of the chain of transmission (isnād) demands that the contents (matn) must also be checked for an error (wahm), so that its probability status (ẓann) can be judged. He does this by using both graded and ungraded narrations, thus collecting as much evidence to prove there is a conflict between the gathered evidences and the original narration under question. Part of his argument is also based on the idea that it is unreasonable that she was four or younger at certain events and when she was proposed to the Prophet, which uses assumptions about a child's capability and the way seventh century culture discussed possible spouses. It thus not simply an argument based on clear textual and linguistic comparison, but also involves the idea of what is reasonable. All this taken together is enough proof for al-’idlibī to declare the Aisha-age-traditions as containing an error (wahm), and thus being defective (ma‘lūl


    https://www.academia.edu/12866608/A_Modern_Matn_Criticism_on_the_Tradition_on_%C4%80_%C4%ABshas_Age_of_Marriage_Translation_and_Analysis

    ردحذف